مؤخرا أصبحت الإصابات المتعلقة بمنطقة مفصل الكتف والأوتار والعضلات المحيطة به والمثبتة له -والتي تتطلب تدخلا جراحيا- واسعة ومنتشرة بالشكل الذي يتطلب العناية بها، لاسيما بين الرياضيين وأصحاب الأعمال التي تتطلب جهدا بدنيا وعضليا كبيرا، ولا يخفى على أحد أنه في الآونة الأخيرة قد ازدادت المعرفة الطبية بكافة الإختلافات الدقيقة بين هذه الإصابات والطرق السليمة لعلاجها والإتجاهات الأكثر فاعلية وأمانا للتدخلات الجراحية، وقد اتجهت في العقود الأخيرة بشيء من النهم والدقة أيضا نحو جراحات المناظير بشكل عام، وجراحات مناظير المفاصل بشكل خاص، والتي سوف نتناول منها جراحة الكتف بالمنظار في هذا المقال..

اختلاف الجراحات المعتادة عن جراحة الكتف بالمنظار:

 كما نعلم جميعا أن كل العمليات الجراحية المتعلقة بالكتف قديما – سواء لعلاج خلع الكتف أو تمزق وقطع الأوتار أو توسيع مسار الأوتار- كانت تتم عن طريق الفتح الجراحي بالجلد والأنسجة المحيطة مما يؤثر بشكل أو بآخر على عملية التعافي السريعة نظرا لكبر الجروح الناتجة عن تلك العملية الشاقة والمؤلمة بالطبع، ولكن مؤخرا ومع الثورة الهائلة للتقدم التكنولوجي والتي كان للجراحات الطبية بشكل عام -وجراحات المفاصل بشكل خاص- حظا وافرا منها أصبحت جراحات المناظير للكتف أسهل وأيسر وأقل ألما وضررا، مع التقليل من مدة التعافي بعدها للوصول إلى الشفاء التام.

ما هو الجهاز المستخدم في جراحة الكتف بالمنظار:

منظار المفصل المستخدم في جراحة الكتف هو جهاز يشبه التليسكوب الرقيق مزود بكاميرا مكبرة ومصدر للضوء، والذي بواسطته يتم تكبير التراكيب التشريحية للجزء المصاب من مفصل الكتف وما يحيط به من أوتار وأنسجة بقدر يسمح للطبيب الجراح التقييم الدقيق للإصابة ومن ثم التدخل بالعلاج دون الحاجة إلى إحداث شق جراحي كبير حول المنطقة المصابة لا في الجلد ولا الأنسجة المحيطة، حيث تتراوح الشقوق الجراحية المستخدمة في عمليات جراحة الكتف بالمنظار من نصف سنتيميتر إلى سنتيميتر واحد.

ويبلغ قطر الأنبوب الدقيق  المستخدم بضعة ملليمترات فقط، مع إستخدام أدوات جراحية دقيقة دون الحاجة إلى المزيد من الشقوق الجراحية التي يتم اللجوء إليها في الجراحات المعتادة للكشف عن المنطقة المصابة بالكلية في المفصل، ويتم ذلك كله تحت تأثير التخدير الكلي التام مثله كمثل كل العمليات الجراحية المعتادة، بعد مناقشة الحالة الصحية للمريض مع طبيب التخدير وبعد إجراء كافة الفحوصات والتحاليل اللازمة.

مميزات جراحة المناظير:

وتتلخص مميزات الجراحة بالمنظار عن الجراحات التقليدية فيما يلي:

  • عدم الحاجة لإحداث شقوق جراحية كبيرة في الجلد والأنسجة للوصول إلى الموضع المصاب أو التالف.
  • سهولة التعافي وقلة الآلام المصاحبة للجروح بعد إجراء العملية.
  • تقليل الندبات وآثار الجراحة على السطح الخارجي للجلد.
  • مضاعفات أقل بكثير من الجراحات التقليدية من تلوث الجروح وتشوهها وغيره.
  • قدرة المريض على القيام ببعض التدريبات الحركية البسيطة اللازمة للكتف مباشرة في اليوم التالي للجراحة حسب إرشاد الطبيب للحد من التيبس أو احتباس الدم في الأوردة.

تواصل معنا



    دكتور مصطفى شكري

    استشاري جراحة  العظام
    بكالوريوس الطب والجراحة جامعة عين شمس
    ماجستير جراحة العظام جامعة عين شمس
    زميلة كلية الجراحين الملكية بإنجلترا ( أدنبرة )
    خبير في جراحات تغيير المفاصل ( الركبة – الفخذ – الكتف )

    ومن الجراحات التي يمكن إجراؤها بالمناظير لمفصل الكتف:

    • عمليات تثبيت المفصل بالمنظار حيث يتمكن الطبيب من تثبيت المفصل بواسطة المنظار من خلال مثبتات جراحية وخيوط طبية معينة.
    • حوادث الخلع المتكررة لمفصل الكتف، وهي من الجراحات التي يُطلب من المريض بعدها المكوث في راحة تامة وعدم القيام بحركات قد تؤدي إلى الإضرار بنتائج الجراحة.
    • حالات تيبس المفصل، حيث يتم إزالة الإلتصاقات الداخلية عن طريق بعض الأجهزة الحرارية الخاصة من خلال المنظار كذلك.
    • حالات القطع في الأوتار أو الغضروف.

    ما بعد جراحة الكتف بالمنظار:

    يكون من الطبيعي جدا بعد إجراء أي جراحة حتى وإن كانت بالمناظير أن يعاني المريض من بعض الآلام والتورمات من أثر الجرح ولو بسيط، مع عدم القدرة على إستعادة الحركة بشكل طبيعي لعدة أيام أو حتى أسابيع تبعا لشدة الإصابة وحالة المريض، ولابد أن نعلم أن الشفاء التام من إصابات الكتف سواء خلع الكتف أو تمزق الأوتار والأربطة أو خلافه قد يستغرق وقتا طويلا، حيث أن هذا المفصل يحوي تراكيبا غاية في التعقيد، وقد يستغرق الأمر عدة شهور للوصول إلى مرحلة الشفاء التام في بعض حالات، لكن من أهم النصائح الطبية ما بعد عملية منظار الكتف والتي تساعد كثيرا في التقليل من الآلام والإسراع من التعافي هي كالآتي:

    1. اتباع الإرشادات السليمة في تناول الأدوية المخصصة بانتظام تام.
    2. السير على نظام غذائي متكامل.
    3. استخدام كمادات الثلج حول المنطقة المصابة وهي من الأهمية بمكان خصوصا في ال48 ساعة الأولى من بعد جراحة الكتف بالمنظار، حيث تساعد الثلوج على سرعة إلتئام الجروح والحد من التورم والتقليل من الألم كذلك.
    4. الإمتناع عن التدخين والكحوليات والكافيين لمدة كافية.
    5. الحرص على إبقاء الجروح في حالة من الجفاف التام، والبعد عن الرطوبة والتعرق والملابس الضيقة لمدة لا تقل عن عشرة أيام.
    6. الحرص على البدء في رحلة من العلاج الطبيعي، وهي من أهم الخطوات الأكثر فاعلية، ومن أهم المراحل المكملة لعملية الجراحة بالمنظار للوصول إلى الشفاء التام، وذلك من خلال برنامج تدريبي متكامل يتم وضعه خصيصا تبعا لحالة المريض وبحسب شدة الإصابة ونوعية التدخل الجراحي، مع تقييم استجابة المريض طوال رحلة الإتشفاء حيث يختلف الأمر بقدر كبير من مريض لآخر طبقا لعوامل عدة.
    7. الإلتزام بوضعيات نوم وجلوس معينة يتم إخبار المريض بها ريثما تعود حركة مفصل الكتف إلى طبيعتها شيئا فشييء.

    أسعار عمليات منظار الكتف:

    مع دخول جراحات الكتف بالمناظير مرحلة جديدة من الدقة والجودة بعد تطور البحث العلمي فيها وحدوث تلك النقلة النوعية في تطور الأجهزة الطبية المختلفة المستخدمة في هذه الجراحات فإن تكلفتها أصبحت مختلفة بقدر ملحوظ عن الجراحات المعتادة الأخرى، ولكن بشكل عام تنقسم العمليات الجراحية بالأساس إلى ثلاث مستويات متعارف عليها في مصر وفي كافة المؤسسات الطبية في العالم، والتي تخضع لها كذلك أسعار عملية منظار الكتف في مصر، وهي كالتالي:

    • عمليات جراحية صغرى.
    • عمليات جراحية متوسطة.
    • عمليات جراحية كبرى.

    أما العمليات الجراحية الصغرى فهي تلك التي تستغرق من الوقت نصف ساعة أو أقل، كعمليات بذل المفصل، أو تركيب أو إخراج مسمار من المفصل، أو تحريك مفصل تحت التخدير الكلي، أو عمليات تنظيف وتطهير الجروح.

    والعمليات المتوسطة هي تلك التي تستغرق من الوقت ساعة تقريبا، ويكون المريض في حاجة بعدها للمتابعة ليوم كامل على الأقل من الفريق الطبي، وهي تشمل عمليات تثبيت أجهزة للكسور، أو عمليات رد خلع المفصل، أو عمليات إزالة كيس زلالي من الأنسجة المحيطة.

    أما العمليات الكبرى فهي العمليات التي تستغرق من الوقت أكثر من ساعة كعمليات استئصال زوائد عظمية أو تليف من المفصل، أو إزالة تجمعات وتكيسات دموية من الأنسجة المحيطة أوعمليات تثبيت الشرائح والمسامير، أو عمليات إصلاح التشوهات الكبرى أو الترقيع العظمي.

    وبالطبع تخضع تكاليف كل من هذه العمليات لدرجة المستشفى المقامة بها فيختلف الأمر من مستشفيات الدرجة الأولى، ثم ما يليها ثم ما يليها تدريجيا، وأيضا يختلف الأمر كثيرا بحسب الطبيب المعالج ومدى خبرته وتمرسه ودرجته العلمية، وكذلك الأجهزة والخامات الطبية المستخدمة في إجراء العملية.

    قيم المقال